محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

229

شرح حكمة الاشراق

لا تكون بشئ يزيد على الحرارة ، بل بنفس الحرارة ، فإنّ الشّدّة هي كماليّة في نفس الماهيّة ، والضّعف هو نقصان فيها . وأمّا الثّانى ، فلأنّه لو صحّ ما ذكروه من الانحصار ، لزم أن يكون الاختلاف بين المقدار الكبير والصّغير نوعيّا ، لأنّ الكبير لم يزد على الصّغير بعرضىّ ، بل بشئ مقدارىّ هو كم في نفسه . وعندكم : أنّ الاختلاف إذا لم يكن بعرضىّ كان بفصل ، فيكون الكبير والصّغير نوعين . وهو يخالف قواعدكم والحقّ أيضا . لأنّه ما زاد أحدهما على الآخر إلّا بما ساواه في الحقيقية المقداريّة وفي خصوص المقدار أيضا إن اتّفق ، كما في التّضعيف ، فما زاد إلّا بمثل ما ساوى ، فكيف يكون قدر منه مقدارا وقدر آخر منه ليس بمقدار ؟ قال المشّاؤون : هذا القسم الثّالث لا يتصوّر وجوده ، لأنّ ذات الشّىء إن كانت الزّائدة ، فلا تكون النّاقصة والمتوسّطة نفس ذاته ، لأنّهما ليستا نفس الزّائدة ، بل تكونان نوعين آخرين . وكذا إن كانت ذات الشّىء النّاقصة أو المتوسّطة . وهذا في الذّات الواحدة الشّخصيّة صحيح ، دون النّوع الكلّىّ العقلىّ ، لأن ذات الحرارة إذا كانت هذه الحرارة فلا تكون تلك حرارة ، بخلاف ما إذا كانت ذات الحرارة ماهيّتها ، فإنّ هذه وتلك وغيرهما تكون حرارات . ولمّا كان هذا الدّخل منقدحا في القسم الثّالث ، أجاب عن الدّخل المقدّر بما قلنا ، وإليه الإشارة بقوله : والماهيّة العقليّة ، كالحرارة ، مثلا ، تعمّ ذوات أشخاصها التّامّة والنّاقصة . كالزّائدة والنّاقصة والمتوسطة ، ولا تكون نفس شئ منها ، إذ لا يشترط النّوع في حقيقته بشئ من الثّلاثة . كما لا يشترط في الأنواع الطّبيعيّة طبيعة النّوع المطلقة بما يختصّ به كلّ واحد واحد . فإنّ الإنسانيّة ( 116 ) ليست نفس زيد وعمرو ، ولا الذّكر والأنثى ، بل المعنى الّذى يعمّ الكلّ والكمال والنّقصان المطلق وإن أخذ في الأذهان اعتبارا خارجيّا . فإذا أضيف إلى السّواد أو المقدار ، مثلا ، يكون بنفس السّواديّة والمقداريّة ، لا بخارج . وكيف يتأتّى أن يكون فصل الشّىء المميّز له عمّا عداه هو بعينه طبيعة الجنس أو المقوّم لها ؟